الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
152
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« أطاعوا الشيطان » في ما يدعوهم إليه . « فسلكوا مسالكه » فيتّبعون خطواته . « ووردوا مناهله » المناهل : موارد الماء . « بهم سارت أعلامه » أي : بسببهم وقعت ألوية الشيطان في السير حيث شاء . « وقام لواؤه » على ساقها ولم تقع . « في فتن » راجعة إلى أمور دنياهم ، كما أنّ الأولى كانت راجعة إلى أمور دينهم ، فمرّ قوله فيها : « انجذم فيها حبل الدين » . « داستهم » من : داس الشيء برجله ، إذا مشى عليه ، وداس الطعام : دقهّ بالفدان ليخرج الحبّ من السنبل . « بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها » قالوا : الخف للبعير ، والظلف للبقرة والشاة والظبي ، والكلام استعارة ، فشبهّ عليه السّلام الفتن بإبل تدوس شيئا ، وببقر تطأ شيئا . « وقامت » تلك الفتن . « على سنابكها » سنابك ، جمع سنبك : طرف مقدّم الحافر ، شبهّ عليه السّلام الفتنة بخيل قامت على سنابكها . « فهم فيها » أي : في تلك الفتن التي كانت أوصافها ما ذكر . « تائهون » كمن وقع في مفازة لا يهتدي فيها للطريق . « حائرون » أي : متحيّرون لا يدرون علاجا لدائهم . « جاهلون مفتونون » أي : معذّبون ، قال تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ ( 1 ) .
--> ( 1 ) الذاريات : 13 .